العلامة الحلي
296
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الانتفاع اختيارا منه ، لم تنفسخ الإجارة ، وكان عليه مال الإجارة كملا ، ولم يزل ملكه عن المنافع ، كما لو اشترى شيئا وقبضه ثمّ تركه . إذا ثبت هذا ، فإن استأجر دابّة أو دارا أو غيرهما من الأعيان وقبضها وأمسكها حتّى مضت مدّة الإجارة غير متصرّف فيها ، انتهت الإجارة ، واستقرّت الأجرة عليه وإن لم ينتفع بالعين طول المدّة ؛ لأنّ المؤجر مكّنه وأقبضه ، وتلف المعقود عليه تحت يده ، وهي حقّه ، فاستقرّ عليه بدلها ، كثمن المبيع إذا تلف المبيع في يد المشتري . وليس له الانتفاع بعد المدّة ؛ لأنّ المنافع بعد المدّة حقّ لمالك العين ، فإن انتفع بها بعد المدّة ، لزمه أجرة المثل مع المسمّى . ولو ضبطت المنفعة بالعمل دون المدّة ، كما إذا استأجر دابّة ليركبها إلى بلد أو ليحمل عليها شيئا إلى موضع معلوم وقبضها وأمسكها عنده حتّى مضت مدّة يمكن فيها المسير إلى ذلك البلد ، فكذلك ، ويستقرّ عليه مال الإجارة ؛ لأنّ المؤجر مكّنه من الانتفاع بأقصى المقدور عليه ، فتستقرّ له الأجرة ، كما لو كان الضبط بالمدّة ، ولأنّ المنافع تلفت تحت يده باختياره ، فاستقرّ الضمان عليه ، كما لو تلفت العين في يد المشتري ، وبه قال الشافعي « 1 » . وقال أبو حنيفة : لا تستقرّ عليه الأجرة حتّى يستوفي المنفعة ؛ لأنّه عقد على منفعة غير موقّتة بزمن ، فلم يستقرّ بدلها قبل استيفائها ، كالأجير المشترك « 2 » .
--> ( 1 ) البيان 7 : 290 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 175 ، روضة الطالبين 4 : 316 ، المغني 6 : 20 ، الشرح الكبير 6 : 157 . ( 2 ) المحيط البرهاني 7 : 564 ، الفتاوى الولوالجيّة 3 : 365 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 175 ، المغني 6 : 21 ، الشرح الكبير 6 : 157 .